''وحده'' بدون نقطتين..!!
كتبهاإياد الشعيبي ، في 23 مايو 2008 الساعة: 10:07 ص
هناك فرق ٌ كبير لغويا في مضمون ما يحمله معنى كلٌ من كلمة (وحدة) وكلمة ( وحده) ، بل إن المعنيين يختلفان تماما في النطق والمضمون بالرغم من تشابههما شكليا في الحروف باستثناء النقطتين..!
فكلمة (وحدة) التي جسدتها ذاكرة التاريخ صبيحة الثاني والعشرين من مايو 1990 بين اليَمنَيين الجنوبي والشمالي ، هي ذات الكلمة التي يحتفل على ذكراها الثامن عشر نظام صنعاء وجحافل الساسة هناك ، ولكنها اختلفت كممارسة جسدت للمعنى الحقيقي لشكلية كلمة (وحده) مع قص النقطتين اللتين يرمز تواجدهما لشراكة دولتين ونظامين وكيانيين سياسيين منفصلين ، وكذلك العكس.!
ليصبح “وَحدَه” نظام صنعاء ممثلا بالرئيس صالح هو الدولة وهو الشراكة وهو الوطن وهو الجنوب والشمال وهو الحروف والنقاط والحبر ، وهو اللاهوت والمقدس وهو الثابت الذي لا يخالف ، وهو الخط الأحمر الذي لا يقل مصير من يتجاوزه خمسة عشر عاما في سجون الأمن السياسي والمخابر السرية المحشوة في جحور الضواحي وحارات الشيوخ.
لن يقل الأمر بالنسبة كذلك لدعاة الاستقلال وأصحاب المطالب المشروعة عند تعرضهم لــ (وحده ) سحقت شعبا وسفكت دماء وطمست تاريخا وصادرت هوية وثروة ودولة ، إلا الموت أو الانتحار في بحري الجنوب الأحمر والعربي!
فقد قالها وَحَده من يعيش ذكرى هذه الوحدة يوما في حسينية (الهجل) والذي دعا بالمناسبة رؤساء دول إقليمية لحضور فعالياته العام المقبل ، لما يمثله من حدث تقليدي تجسده (قوافل الصحراء) ، وهو ما يجعل الحديث عن الموت والخنق والبحار صفه سائدة لديه ، ربما لما يمثله من ارتباط تاريخي بثقافة (الهجل) والصحراء والبداوة والقبيلة ، وهذا ما يجعل التنازل للمساس بمشروع (الـ وحده) نوع من أنواع التعدي على التراث والقيم والتقاليد.
تساؤل..
في عشية ذكرى إعلان الوحدة المنسية المغدورة في حرب 94م ، المتزامن مع بلوغ الغضب الجنوبي السلمي مبلغا لا يقل وصفه عن بركان لن يتوقف قدما للانتصار لتاريخه ودولته وشعبه ووطنه الذي اُنتزِع من طاولة الشراكة المبنية على أسس الشراكة المتفق عليها في جملة معاهدات إقليمية ومحلية ودولية كانت يجب أن تشكل الحد الضامن لنجاح واستمرار هذا المشروع القومي ، الذي كثيرا ما حُمِلت خلفه شعارات وصلت من العبث بمكان أن تمارسها سلطات صنعاء بذات المصطلحات والحروف ، في انتهاك سافر لأدبياتها التي أُفرِغت من روحها الحقيقية وغُضِّيت بالاحتيال والالتفاف وروح الكراهية ونزعة العنصرية الذاتية وسلبت من هذه القيم إرادتها ومريديها ، وأصبحت تتعامل بنوع من التجني المفضوح بحجة الدفاع والانتصار للـ (وحده) ” الوطنية” كما أسموها ، في تزوير مفضوح لحقائق التاريخ الذي جسد هذه الوحدة بين يمنيين مختلفين تماما في كل الأوزان والأطوال القياسية ووحدات المساحة والثقافة والتاريخ..
سنجد أن ثمة تساؤل يطرح نفسه بمنطقية ملحة .. عندما يحتفل نظام صنعاء بذكرى وحدته المعدومة ! ، هل تتسائل قياداته مع من تحتفل بهذه الذكرى ، ومن هو شريك هذا الحدث حتى يكون هناك مصوغ عقلي لهكذا احتفال..!؟
فعادة مثل هذه الأحداث والمشاريع التاريخية يجب أن يكون هناك تواجد للطرف الفعلي في إيجادها وهذا الطرف يتمثل بإحدى حالتين هنا ، إما أن يكون شريك فعلي لوحدة حقيقية لا زال يُعترف بقيامها ووجودها باعتبار أن هناك رضى سياسي وشعبي من هذا الطرف بسير هذا المشروع ، أو أن يكون هذا الطرف انتزعت منه هذه الوحدة بالقوة والدم والحرب ، وهو ما جسده ويجسده تاريخ 7 /7 الذي يعتبره نظام صنعاء ذكرى اليوم الوطني الحقيقي باعتباره يوم هزيمة الجنوبيين ودحر الانفصاليين وإعادة توحيد ” الوطن ” – كما يقولون – ومن هنا نتساءل؟
هل يجسد مرور ذكرى إعلان قيام الوحدة في الثاني والعشرين من مايو أي دلالة لجدية مشروع الوحدة وصدقيته ؟ في الوقت الذي يعيش هذا الشريك الفعلي والأساسي والأكبر في دولة الوحدة – أنذاك - ممثلا بقياداته في منفى الخارج وزنازين وسجون الداخل ، وتعيش كل مدنه وقراه حالة من الفرض الأمني المسلح ، تمثل ثكنات عسكرية لجنود وجيش وقوات الطرف الآخر ممارسين بكل أدوات القمع الإجرامية الخارجة عن القانون والدستور التعدي السافر على حرمات البيوت واستباحة الأعراض وانتهاك الحقوق من خلال قتل المواطنين والمتظاهرين والمعتصمين واختطاف الناشطين الذين يطالبون بحقهم التاريخي ودولتهم المهمشة وثروتهم المصادرة ويناضلون من أجل حياتهم الحرة الشريفة وكرامتهم الشامخة ووجودهم الفعلي الحقيقي.
أي ذكرى هذه ؟ لا تمثل إلا انتصارا لعصابات النهب والسلب ، وقتلة الإنسان وعديمي الضمير والإحساس ، ومصاصي دماء الشعب ، ومصادري حرياته وأحلامه وآماله وغدرة المستقبل والتاريخ والكرامة.
شعبٌ أبي.
الجنوب .. الوطن الكبير الذي قدمناه منارة حاضنة لكل أخواننا في الشمال ، تدوسه اليوم دبابات صنعاء ، ويستنزف خيراته تجار الحروب وسماسرة المنجزات..
الشعب في الجنوب .. من هتف وكفكف على أكفه الدموع لهذه الوحدة الذي تشربها كفكر ومنهج وثقافة ، يجازى اليوم بالموت أمام الملأ ، ويمارس بحقه كل أساليب العنف والظلم والباطل والحرمان وشتى وصوف التخوين والتكفير ، حتى قال عنهم صغيرٌ تافه محسوب على النظام أنهم لقطاء..!!
لن يصبر مثل صبرنا أحد ، ولن يقدم مثل ما قدمناه أحد ، ولن يتنازل مما نؤمن فيه أحد..
فتحية بهذه الذكرى المغدورة أوجهها لشعب الجنوب الأبي ولقيادة مسيرة حراكه السلمي في زنازن صنعاء .. لكم أيها السادة باعوم وغالب والغريب وبن فريد ومنصر وكل الأبطال الذي يعيشون هذه الذكرى المؤرقة خلف سياج الزنازين وحيطان السجون أو في قمم الجبال وهي قبل كل هذا لشهداء النضال السلمي المخلدين في ذاكرة تاريخنا بدمائهم الزكية وشجاعتهم وإقدامهم الفريد ، وهي لجرحى هذه المسيرة الأحرار ، وهي لكل أسر المعتقلين وللأمهات والآباء ولكل الطلاب والطالبات لصمودهم التاريخي وشجاعتهم الباسلة للانتصار الجريء لقضيتهم الجنوبية العادلة..
إشارة..
كما كان هذا اليوم هو فرحة تاريخية غامرة للشعب في الجنوب ، فإنه من الأولى أن يكون كذلك يوما لصنع تاريخ فرحتنا القادم ، بجلاء أصناف الذل والباطل والاستبداد ، وانتزاع الحق المسلوب بإرادة حرة وجبارة ، ويكون محطة لتوحيد الصف الجنوبي والإرادة التغييرية السلمية والمنهج والاستراتيجية بخطوات محسوبة ، نتسامى فيها على أي خلاف استثنائي ، ونتواضع عند تحقيق أي نجاحات ، فلو لم يكن الجميع لما كنا ، ولولا الجهود المشتركة لما وصلت قضيتنا إلى العالم ، وبحرصنا القادم والمسئول الذي ينزل عادة عند المصلحة التي من شأنها تحقيق أماني الشعب في الجنوب ، سيكون للنصر مذاق وللتضحيات عنوان وللفكر الكبير حضور بكل قلب..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























مايو 24th, 2008 at 24 مايو 2008 5:39 م
(في تزوير مفضوح لحقائق التاريخ الذي جسد هذه الوحدة بين يمنيين مختلفين تماما في كل الأوزان والأطوال القياسية ووحدات)
متى كان اليمن يمنيين مختلفين ؟؟هل أصبحت نتائج الاحتلال البريطاني والحكم العثماني نعمة علينا حتى نسمي اليمن يمنيين؟؟
(الجنوب .. الوطن الكبير الذي قدمناه منارة حاضنة لكل أخواننا في الشمال ، تدوسه اليوم دبابات صنعاء ، ويستنزف خيراته تجار الحروب وسماسرة المنجزات..)
أخوانكم ووطنكم اليمن كان دائماحضن دافئ لجميع أبنائه والنظام الحاكم لا تسميه بنظام صنعاء لأن الذين يرفضون هذا النظام موجودين في صنعاء كما هم في بقية المحافضات
والدبابات ليست لصنعاء بل لعلي عبدالله صالح وأعوانه فقط لأن بقية الشعب يرفض أن يدوس أخوانه في أي مكان.
(كما كان هذا اليوم هو فرحة تاريخية غامرة للشعب في الجنوب ، فإنه من الأولى أن يكون كذلك يوما لصنع تاريخ فرحتنا القادم ، بجلاء أصناف الذل والباطل والاستبداد ، وانتزاع الحق المسلوب بإرادة حرة وجبارة ، ويكون محطة لتوحيد الصف الجنوبي أخوانه في أي مكان في اليمن)
لماذا لاتكون فرحتكم إلا بالإنفصال ؟؟لماذا لا تكون بالقضاء على الحكم الفاسد وانتهى ؟؟
هل انتهى عشقكم للوحدة بسبب نظام فاسد؟؟
أم أنكم لم تعشقوا الوحدة في يوم من الأيام؟؟
مايو 26th, 2008 at 26 مايو 2008 9:18 م
مرحبا بحضورك وطرحك الراقي أخت نوال..
في بادئ ذي بدئ ، وهو من الأهمية بمكان أن أشير إليه هنا وفي أي منبر ، أننا حين نتحدث عن صنعاء ، فإننا لا نعني إلا ذلك النظام القابع في قصور صنعاء .. وما عدى ذلك فلا نكن للشعب وأخواننا هناك إلا كل ود واحترام وتقدير ، ولكل حر وأبي يرفض الانبطاح والتبعية لسياسة هذا النظام الفاشي المقيت..
وحين نأتي لتاريخ اليمن سنجد أن اسم يمن هو صفه عمومية تشمل كل الدويلات والممالك والحضارات التي قامت على مساحته منذ ما قبل الإسلام حين سبأ ومعين وقتبان وأوسان وإلى عهد الإسلام الذي جعل واليين على المناطق الشرقية الشمالية والغربية الجنوبية ومن ثم بتتالي قيام دويلات متناثر كالأيوبية والصليحية والطاهرية والرسولية والمتوكلية ووو حتى دخول الاستعمارات الحديثة ومحاولة تجزيئ الجنوب إلى سلطنات ومشائخ ، في الوقت الذي توجد المملكة المتوكلية في الشمال ، وهو ما كان عصي على الجنوبيين أن يكون ، فوحدوا تلك السلطنات المتناثرة تحت رآية الجنوب العربي الذي أصر جمع كببير وحضور كان الأبرز من أنصار الجبهة القومية ، نظرا لتوسع وانتشار الفكر القومي أنذاك ، مما أطلق لاحقا اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على هذه الدولة الجديدة التي استطاعت أن ترفض الاستعمار وتقهر جبروته وتتمرد على مخططات التفيت والتذبذب ، وقامت الدولة أنذاك تزامنا مع قيادم الدولة في الشمال التي أسميت بعد ثورة سبتمبر بالجمهورية العربية اليمنية ، وهو ايضا اسم جديد أطلق على سيادة دولة الشمال أنذاك ، وفي ظل حضور الفكر القومي وشعارات الوحدة التي كانت أحد أساسيات الدولة في الجنوب ، وأحد أهم ثقافات أبنائها التي تشربها النشئ منذ الصغر ، تحت يافطات تنفيذ الخطة الخمسي وتحقيق الوحدة اليمنية ..
اليمن الجنوبية كانت دولة ذو سيادة وجيش واقتصد وحدود ، معترف بها بكافة المحافل الدولية من مجلس الأمن والأمم المتحدة والجامعة العربية وغيرها من المنظمات العالمية ، ودخولها بوحدة اندماجية حددت فترت تجربتها خمس سنوات هو من قبيل لم الصف العربي وامتداد لتحقيق وحدة الأمة العربية والإسلامية ، وحصلت في ظروف الكل يعلمها وسط ابتهاج كبيرين شمالا وجنوبا وعلى مستوىإقليمي ، لكنها كانت ضمن أطر واتفاقيات محددة وواضحة وموقعة ضمن أكثر من 15 اتفاقية منذ العام 72 وحتى العام 89 ..
وحين تم الإعلان عن الوحدة اليمنية بين دولتين رسميتين ، كان ذلك على أساس تطبيق هذه الاتفاقيات وتحقيق تلك المبادئ ، وهو ما لم يكن من بعد حيث بدأ مسلسل الالتفاف والغدر والخيانة من قبل نظام صنعاء الذي توج بحرب 94 الملعونة التي دمرت كل تلك الاتفاقيات ومثلت انقلابا فاضحا على كل المواثيق والعهود بالرغم من طرح مشروع وثيقة العهد والاتفاق الذي صدر تتويجا لجهود تفادي الاحتقان الذي تم في 93 ، ووقعت في عمان الأردن ، وهو ما رفضها نظام صنعاء ، وتم التنكث لها دون أدنى اعتبار حتى لتلك الدول التي استضافت تلك الجهود..
وكل تلك الأحداث ، تعكس خلل كبير ، وخطأاستراتيجي في عملية تحقيق هذه الوحدة ، التي أقيمت في عجلة من الزمن ، وفي ظروف استثنائية بالغة الحساسية ، وفي ظل تربص خبيث من قبل الرمز صالح وعصاباته ، وهو ما جعل النتائج تحسم لصالحه ، لكي يتم اعتبار الجنوب انفصاليون ، وفرع تابع لأصل وجزء من وطن الوحدة والمنجز العظيم الذي على مراسم شرفه يذبح الشعب وتسلب الثروات ويصادر المال والأملاك ويطمس التاريخ ويشر الجنوبيون ويعتقلون في زنازن صنعاء ، دون حتى الخجل للعالم الحر الذي يشاهد هذه الجرائم والمنكرات تحت لافتات هزلية اسمها الوحدة والديمقراطية..
أخت نوال .. الوحدة قيمة سامية وهدف عظيم ومشروع حضاري قوي ، لكن إذا كانت هذه الوحدة تحفظ حقوق الشعب وتصون كرامتهم وتهيئ لهم العيش الكريم وتبني لهم الحاضر وتؤمن لهم المستقبل باستنادها على ركائز الشراكة العادلة والديمقراطية الحقيقية..
إذا كانت الوحدة .. هي وحدة اليوم التي نعيشها في اليمن .. فأنا أول كافرا بها وبمن يدعيها وبمن يؤمن فيها ، ومن في قلبه ذرة حب لها..
الوحدة أن أعيش انا وأنت وهو وكلنا على طاولة شراكة عادلة ومستقبل مضمون..
يونيو 1st, 2008 at 1 يونيو 2008 6:34 م
أخي العزيز :أن وجود الظلم في أي مكان ليس مبررا للانفصال
ألم تسمع بخطة تقسيم المقسم والتي بدأت تظهر نتائج جهود من وضعها في تحقيقها
لماذا نحن العرب دائما تغلبنا العاطفة ولا نستطيع معالجة مشاكلنا دون الانجراف إلى أبعد من حدودها
نعرف بأن علي عبد الله صالح كان يخطط لظرب الاشتراكي حتى قبل الوحدة
وقد نفذ خطته بإبداع وعقيلة جهنمية
لكن لماذا يعاقب الشعب على أفعاله
لماذا لانوحد الجهود كي نرفع الظلم عنا جميعا دون اللجوء للفرقة وتحقيق مآرب عدو يتربص بنا سنين مضت ولديه صبرا طويل
ولا يمانع الانتظار لتحقيق مآربه
ألا نستطيع الوصول للمعالجات التي تحقق أهدافنا فقط وليس الأهداف الخارجية
أخي العزيز:يجب أن تعلم وأخواننا في الجنوب أننا لانلومكم أو نقلل من معانتكم
لكن لاتقطعوا ما بيننا من أخوة لا تقتلوا فرحة شعب توغلت في دمائه
ومن أجل من؟
أن الذي يقتل الحياة لديكم قد قتلها منذ سنين عندنا
وأصبح انتهاء هذه الفترة من الحكم حلم كل شريف حر في الشمال كما في الجنوب
لماذا لا يكون حلمنا معا ؟
لماذا لانكون يدا واحدة في وجه الظلم؟
لا تظن أن الشمال لا يدعمكم
لكن تشويه صورتكم لدى الشعب بسبب مطالبكم بالانفصال قد أعمت بعض العيون ولكن لابد أن تعود الرؤية صافية
لو عقدتم العزم على وحدة ضد من يستحق الانفصال فعلا عن بلد الإيمان والحرية
تحياتي لك أخي
ولكل المناظلين الأحرار
يونيو 4th, 2008 at 4 يونيو 2008 12:15 ص
أرحب بعودة قلمك الراقي ثانية أخت نوال ، ويسعدني حضورك وحرصك الملحوظ ذو الحس الوطني الذي أقدره وأحترمه كثيرا..
كل ما أوردتيها من آراء ، هي حلم وخيار طالما نادينا فيها نحن أبناء الجنوب عشرات السنين ، وإلا لما كنا صبرنا على كل هذا اليؤس والعناء والحرمان طيلة 14 عام من تاريخ غدر الوحده في 7/7/94 ، وحتى مع بداية زخم الحراك الجنوبي في 2007 ، كانت لا زالت تحمل معظم المطالب الخيارات التي تفضلتي بذكرها ، ولأن الحاكم في صنعاء لا يدرك معنى للمسئولية ولا يقدر الحقوق ، ولا يحترم آدمية الإنسان مما دفعه لسفك الدماء وضرب الأبرياء وإرهاب العامة ، ومحاولة إشعال فتيل الفتنة وتذكير ابناء الجنوب بماضي صراعاتهم التي تجاوزوها بكل شموخ واقتدار من خلال طرح مشروع التصالح والتسامح الذي اعتبر تطبيب لآلام تلك الصراعات التي كلفتهم الكثير ، وربما أوصلتهم لهذا الواقع الذي نعيشه اليوم بدون تفصيل ..
مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه السياسة التي مارسها تجاه الجنوب وشعبه هي ذاتها التي مارسها بحق المناطق الوسطى وأبناء تهامة وبحق أبناء الصعدة التي لا زال يمارسها إلى اليوم ..
ما جعل خيارات الأمل ضيقة جدا جدا ، هو الصمت الحاصل في الشمال على مستوى الشعب المغلوب أو على مستوى قيادات المعارضة هناك ، التي لا زالت تكن الكثير من الود للرمز صالح ، الذي استطاع بحيله الماكرة وخبثه المفضوح جعل مصالحهم كأشخاص مرتبطة ارتباط وثيق بمدى وجوده كحاكم وكقوة على الواقع ..
سأضع بين يديك أمثلة:
ما موقف معارضة الشمال من مهزلة حرب صعدة التي أنهكت الدولة وميزانيتها وقتلت الشعب وخلقت كثيرا من المآسي والكوارث بحق الناس هناك ، هل لهم أي دور يذكر في ردع هيجان هذا الرمز ، أو الضغط عليه لحل مثل هذه الخلافات بمنطق الحوار المسئول .. باعتبار ان الاختلاف فكري ، ومرتبط بالعقيدة والمبدأ..؟؟؟
ما موقف معارضة الشمال من مقتل الحامدي والعواضي وهاشم حجر وووووو آلاف الجرائم المستمرة؟
ما موقفها من الفساد المخيف الذي أنهك الدولة ومؤسساتها ، وحولها وموارد الوطن إلى قطعان خاصة لذوي النفوذ من قبائل سنحان واقاربهم؟
ما موقفها من حرب 94 ، والجرائم التي ترتكب بحق الجنوب من ذلك التاريخ ، وعسكرة ومحاصرة الجنوب اليوم واعتقال قاداته ونشطائه وقتل الأبرياء هناك ؟
بل على العكس .. بينما الجنوب محاصر وقياداته في السجون والمعتقلات .. يحتفل الإصلاح - والذي أنا عضو فيه ولم اقدم استقالتي بعد - بعيد الوحدة الثامن عشر في عدد من محافظات الشمال ، مع التأكيد على حماية هذا المنجز ، دونما الإشارة لما يفعل ويرتكب بحق الجنوب وشعبه شركاء هذه الوحدة وأصحاب النصيب الأكبر فيها..
أخت نوال.. ما أريد أن أصل إليه.. هو أن إصلاح وضع الوحدة اليوم في ظل الواقع المتردي في الشمال كحضور معارض وإرادة تغييرية بات شبه مستحيلا ، وهذا ما أشار إليه الكثير من المراقبين والسياسيين كالسعدي والدكتور ياسين والماوري وغيرهم..
إن خلق إرادة تغييرية في الشمال ، لا يعنى فيها أبناء الجنوب ، ولن ينتظر الشعب في الجنوب حتى تمر ليلة ا لقدر وينهض الجميع .. لأن العدو متربص وهو كل يوم يعيث فسادا وإجراما..
ومع ذلك .. أتمنى أن يكون كل كلامي منافي للواقع حتى يكون هناك حقائق أخرى تبشر بأمل قادم..
شكرا لك أخت نوال..
يونيو 5th, 2008 at 5 يونيو 2008 2:34 م
وأنا أيضا أتمنى أن تعود علينا الأيام بالسلام وعودة المناضلين الأحرار سالمين لكن هذالن يحدث والحال كما قلت (صمت في خوف )