الحراك في الجنوب ونزعات القيادة!

كتبهاإياد الشعيبي ، في 28 فبراير 2008 الساعة: 17:23 م

الحراك في الجنوب ونزعات القيادة!

26/02/2008

 

 

 

 

إياد محمد الشعيبي : صحيفة  المصدر

 

Apu_pushra@hotmail.com

 

 في منعطف جديد، ومرحلة أكثر حماسة وقوة من مراحل النضال السلمي القائم في المحافظات الجنوبية.. برزت عناوين رئيسية توّجت هذه المسيرة المتوهجة بإرادة وعزم وإصرار الجماهير، الحراك من مختلف شرائح التكوين السياسي والاجتماعي والعام له، كان أبرزه هذه العناوين "ترسيخ قيم التصالح والتسامح الأخوي". التي تفضي بشرائح التكوين السياسي لوأد مرحلة كثيرا ما ظلت هاجساً يبعث على الأسى والألم والقلق سطرتها تصرفات القادة آنذاك حين وقعوا في شراك الأخطاء التي يجب أن لا يقع بها قادة الحراك الجنوبي اليوم، وأن يحاولوا الاستفادة جيدا والتأمل بعين ثاقبة وبصيرة مسؤولة تساعد على إنتاج العقلية التي يتطلع لها أبناء الجنوب اليوم في قيادة وتسيير وتنظيم وإدارة هذا الحراك.

 

إلى جانب هذا العنوان البارز الذي تصدر صفحات العام الميلادي والهجري الجديد، برزت تجاذبات أو لنقل عنها سجالات في الوسط القيادي للحراك أدت إلى تصرفات فردية، وممارسات منعزلة أثرت، ولو بالقدر اليسير، على ديناميكية الجهد. وربما شغلت اللحظة التي نعيشها والتي كان من الواجب استغلالها لما عاهدنا أنفسنا أن نسير عليه وهو الانتصار لقضيتنا الجنوبية العادلة. وقد كانت هذه "السجالات" محل قلق لدى الكثير، وخصوصا الحريصين على إنجاح هذا الحراك وأداء رسالة قضيته بأتم وجه مطلوب، بينما بالمقابل كانت محل فرحة للمتربصين داخل وخارج أسوار النظام الحاكم والتي راهنت – ورهانها خاسر – على فشل هذا الحراك مستغلة لذلك كل الوسائل الممكنة والمساعدة له.

 

ومن هذا المنطلق، أردت أن أذكّر بالدرجة الرئيسية الأولى قادة هذا الحراك -سواء كانوا في مجالس التنسيق لجمعيات المتقاعدين، أو المزارعين، أو في جمعيات الشباب العاطلين عن العمل، أو في أحزاب اللقاء المشترك، أو أي شريحة أخرى- بأنّ هذا الحراك الحاصل اليوم يستمد قوته وعنفوانه واستمراره الدائم من الشعب بالدرجة الأولى. هذا ما يجب أن يفهمه الجميع دون الانتقائية في إسناد النجاحات أو الأنانية في تحصيل الظروف الموضوعية لدى الشعب، ومدى الألم والحرمان الذي يعيشه والتي مثلت شرارة ثورته الأولى، وجعل هذه النزعات الفردية محط جدل استراتيجي تؤلمنا تبعاته على المدى القريب والبعيد في راهن حرج ولحظات تمثل نقاط تحول تاريخية..

 

كم أتمنى أن يُفهم أن أدوار القادة اليوم هو دور المنظم والمشجع وعامل التوازن في هذا الحراك، ولا أحد يستطيع فرض نفسه كوصي مهما عظم دوره وكبر، فأبناء الجنوب كلهم هم الشركاء الفعليون والأوصياء الحقيقيون لهذا الحراك. وبالنظر فإن الأسباب التي جعلت هذا الحراك حاصلاً، ودفعت به نحو الظهور هي سياسة الوصاية الحاكمة المتنفذة بتاريخ وحضارة وهوية وثروات جنوب هذا الوطن.

 

 وأشير هنا لما ذكره الدكتور ياسين سعيد نعمان في حوار سابق مع صحيفة النداء، من أنه "يجب أن تبزغ قيادات شابة فعلية تتمخض من رحم الجماهير كضرورة من ضرورات التحديث والتجدد للقضية والنضال والثورة"، وهذا لا يمثل طمساً لأي قائد ولا إنكاراً لدوره بقدر ما يمثل قفزة من قفزات الوعي في الأفق القيادي الحالي، ومدى النظرة البعيدة التي يجب أن يتحلى بها قادتنا لبناء وترسيخ المنظومة الفاعلة والقادرة والحكيمة على السير قدما بهذا الحراك – ولو تباينت المسميات– نحو النجاح ومواجهة العقبات التي تحاول أن تعصف بعمق وثبات وصدق هذه القضية الوطنية السياسية العادلة.

 
 

وقفة:

 

في مهرجان ذكرى الشهيد الجنوبي الذي أقيم في مديرية الشعيب الأسبوع قبل الماضي، دعا الكاتب والصحفي المعروف بن فريد أعضاء (المؤتمر والإصلاح) إلى الاستقالة من أحزابهم والانضمام إلى قافلة الجنوب - حد وصفه - مما أثار حفيظة وحنق كثير من الحاضرين والمنظمين للمهرجان، وخصوصا أعضاء وقيادات الإصلاح في المديرية التي ساهمت بشكل كبير في إنجاح هذا المهرجان، واستغربت كيف يتم الربط بين (الضحية والجلاد) بتجاهل أغرب للدور البارز الذي يقوم به الأخير قادة وأعضاء في هذه المسيرة. وهنا نقف ونقف بخطوات ثابتة ومدروسة نتحرك بعدها لكي لا نجحف بحق أحد، ولا نقزم قضية بحجم الجنوب باستقالة هذا أو ذاك من الحزب الفلاني، ولكي لا تأخذنا العزة والغرور لطمس أدوار متوقدة على الساحة تمثل هذا الحزب أو ذاك من منطلق رؤية فردية أو نتيجة أو قناعة لم تكن حتى اللحظة هدفاً وقيمة ومنهاجاً على ضوئها تبنى دعواتنا بذلك..

 

أرجو أن يتنبه قادة هذا الحراك لكل التحركات والكلمات التي يختارونها في تمثيل أبناء الجنوب. وليتيقنوا أن الواقع اليوم بحاجة إلى الحكمة أكثر منها العجلة في اتخاذ القرارات وتبني المواقف تجاه القضية الجنوبية. وأن استعداء الآخر وإلغاءه لمجرد الاختلاف، هو الخطر الذي يهدد توافقنا حاضرا ومستقبلا، ويجعلنا دائما ضحايا عبثية هذا النظام الحاكم، وعقلياتنا المحصورة في زوايا مغلقة بعيدة كل البعد عن الهم المشترك والرؤية السليمة لهذا النضال السلمي..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الحراك في الجنوب ونزعات القيادة!”

  1. ان الوحة اليمنية هى اغلى مانملك فى هذا الوجود فهنيا لك ياشعب بهذة الانتصارات والمنجزات فالوحدة هى صمام الامان لكل الشعوب العربية واستغرب من بعض المجاحدين والعملاء الذى يتحدث عن الانفصال واقول لخم ان نجوم السماء اقرب لك من ذالك ا لوحدة راسخة وباقية الى الابد ان شاء اللة هناك قصور فعلا من قبل الدولة لابد من ان تقوم بلحلول السريعة لهذ الوضع المتازم ولابد ان يتحملون المسئولية بكل اماة واقتدار لانة قبل الوصول الى هذا المنصب لابد ان يتذكر الليمين على مراعات الشعب

  2. عن أي منجزات تتحدث أخي الفاضل..!!

    الوحدة منجز تاريخي خدم عصابة هذا النظام أكثر منه الشعب ، والشعب في شقي الوطن كلاهما ضحايا إدارة هذه العصابة لما يسمونه بالوحدة التي قتلوها في 94..

    أدعوك لسرد بعض هذه المنجزات بمسئولية..

    أشكرك لمرورك..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر