تعيش اليمن في الفترة الحالية حالة من الاحتقان السياسي على مختلف الصعد والمجالات ، وبين كافة القوى والأحزاب السياسية في البلد المتمثلة بأحزاب النظام الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك وقيادة المعارضة الجنوبية في الداخل والخارج ، كانت أبرز هذه الاستحقاقات التي برزت إلى السطح الإعلامي والسياسي وبقوة قضية أبناء الجنوب والتحركات المتسارعة بوتيرة عالية من قبل قادة معارضة جنوبيين يتواجدون داخل وخارج الوطن على رأسهم رئيس أول وزراء يمني سابق المهندس حيدر أبو بكر العطاس ، ومصادر عديدة أكدت انضمام نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض إلى هذه التحركات مما يؤكد حضورها – إشارة للقضية الجنوبية - وبقوة على المستوى العربي والعالمي ، وتمحورها حول الدعوة إلى استقلال جنوب الوطن أو ما يسمى بالانفصال..
في قراءة لعديد من الصحف السعودية والخليجية نجد أن تطورات الوضع في اليمن وتداعيات الأزمة الجنوبية أخذت منحى جادا وكبيرا فيها ، ففي موقع صحيفة اليوم السعودية على شبكة الإنترنت تحت عنوان" صنعاء تعمل على تطويق الوضع في الجنوب ومعارضون يدفعون باتجاه التدويل " جاء فيه أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يقود جهودا مكثفة على مختلف المستويات لمعالجة تفاعلات الوضع في جنوب بلاده بعد أن تأججت احتجاجات وتظاهرات المتقاعدين التي بدأت قبل اكثر من شهر في المحافظات الجنوبية بمطالب لتسوية أوضاعهم بإعادتهم لوظائفهم السابقة أو وضعهم على قائمة المعاشين لتتفاقم إلى أزمة تهدد استقرار البلاد في أعقاب مواجهات بين محتجين وقوات الشرطة في مديرية ردفان بمحافظة لحج الأسبوع الفائت أثناء تحضيرات باشرتها المعارضة وجمعيات العسكريين الجنوبيين لتنظيم مسيرة مليونية، ومهرجان جماهيري لمناسبة ثورة 14 أكتوبر في مديرية ردفان بمحافظة لحج وانتهت باشتباك مسلح أدى إلى مقتل أربعة وجرح 16مواطنا.
وفي نفس السياق ذكرت بأن الرئيس صالح انتقل بأركان حكومته الى محافظة عدن العاصمة الشتوية لليمن منذ أيام في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة الجنوبية خاصة مع تنامي الانتقادات الدولية لصنعاء إزاء بقاء هذا الملف مفتوحا دون حلول جذرية وتصاعد المخاوف من أن تتطور التظاهرات المطلبية إلى موجات عنف جراء تنامي الاحتقان في الشارع الجنوبي بعد رفض الفعاليات السياسية والشعبية في المحافظات الجنوبية الحلول التي باشرتها صنعاء لاحتواء أزمة آثار حرب صيف 1994.
ويؤكد الخبر تحت فقرة انتقادات دولية " أنه ورغم محاولة صنعاء لملمة حادثة ردفان بعد اتهام المعارضة السلطات باستخدام العنف المسلح لقمع الفعاليات الشعبية السلمية إلا أن الحادث تسبب في إحراج السلطة المركزية في صنعاء أمام المجتمع الدولي وبخاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي اعتبرته تصعيدا خطيرا من جهة السلطات رغم أن الرئيس صالح أعلن اعتبار ضحايا المواجهات شهداء واصدر قرارا برعاية أسرهم وتعويضهم . كما تعهد بتكفل الدولة بعلاج جميع جرحى الحادثة. "
وكان أحد المنتديات السعودية ذكر أن عدت مصادر صحفية يمنية تتحدث عن وجود أزمة في العلاقات اليمنية - السعودية،متهمة الأخيرة بالتدخل في أزمة المحافظات الجنوبية وتبنيها عقد لقاءات مع معارضين يمنيين جنوبيين بالعاصمة المصرية القاهرة .
حيث نسبت صحيفة "الشارع" إلى مصادر لم تسمها وصفتها ب "المؤكدة " إشارتها إلى وجود تدخل سعودي في أزمة المحافظات الجنوبية التي اندلعت شرارتها منذ مارس/آذار الماضي ،حيث أدت سلسلة الاعتصامات التي تبناها مجلس التنسيق لجمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين والمدنيين بجنوب اليمن إلى مقتل العديد من المتظاهرين.
وبحسب مصادر الصحيفة "دخلت المملكة العربية السعودية على خط الأزمة في الجنوب ،والعلاقة الآن بين صنعاء والرياض تعيش أزمة صامتة بانتظار إعلانات سياسية قادمة يتوقع أن تضع القضية الجنوبية على أعتاب منعطف جديد ".
مما حدا بالحكومة اليمنية أن تتقدم بطلب تسليم المدعو عبد الله عبد المجيد الأصنج بموجب اتفاقية تبادل المجرمين بين اليمن والمملكة العربية السعودية وذلك طبقاً لمعاهدة الطائف الموقعة بين البلدين الشقيقين.. حسبما أكدته مصادر رسمية يمنية ، وحسب مصادر سياسية وإعلامية يمنية رفيعة المستوى
فإن طلب اليمن من المملكة العربية السعودية تسليمها عبد الله الأصنج وتقديم طلب مماثل إلى الشرطة الدولية (الأنتربول) لإلقاء القبض على الأصنج وتسليمه لأجهزة العدالة اليمنية لمحاكمته في القضايا المتهم بها من قبل تلك الأجهزة، يأتي ردا على مقال كان قد كتبه الأصنج وأصدره في صحيفة "الأيام" العدنية، دعا فيه إلى العودة إلى "وثيقة العهد" التي تم التوصل إليها بين الشماليين والجنوبيين في العاصمة الأردنية عمان عام 1994.
وقد أثار مثل هذا الطلب ردود ساخرة من قبل الانتربول الدولي في السعودية ، حيث علم موقع شمسان نيوز الإخباري من مصادر مطلعة في المملكة , أن مكتب الانتربول في السعودية وجه رسالة إلى سفارة اليمن بهذا الشأن أوضح فيها انهم كشرطة جنائية دولية مهمتها إلقاء القبض على الجناة المتهمين في القتل والخطف والجرائم الإنسانية والهاربين من العدالة .
وأوضحت رسالة الانتربول في السعودية لسفارتنا الطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع مكاتب الانتربول في مختلف الدول حيث جاء فيها أن الطلبات التي يستلمها تكون عادة من النائب العام في أي دولة , يرفق بها صحيفة الاتهام والأدلة وتسلم لمكتب الانتربول في الدولة الطالبة الذي يرسل منه نسخة لمكتب الانتربول الرئيسي والأصل لمكتب الانتربول في الدولة أو الدول الذي يتوقع وجود الجاني فيها .
واستطردت الرسالة , إننا لا نقبل أن يوجهنا أحد ليعلمنا طريقة القبض على المجرمين لكننا نقبل المساعدة الاستخباراتية.
هذا وقد كانت صحيفة الرياض السعودية في وقت سابق نشرت خبرا في الصفحة الأولى تحت عنوان" "رائحة فساد" تفوح من صفقة بناء المفاعلات النووية في اليمن" أكدت فيه أن مصادر مطلعة ذكرت أن اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الفساد وجهت رسالة لرئيس الوزراء اليمني علي مجور طالبت فيها بإيضاحات بشأن اتفاقية وزارة الكهرباء وشركة باورد كوربريشن لدارسة مشروع بناء خمسة مفاعلات نووية على مدى عشر سنوات، بقيمة 15مليار دولار، مقابل خمسة ملايين دولار كتكاليف لتلك الدراسة. وأضافت المصادر أن هيئة مكافحة الفساد طالبت من مجور دراسة الملف المرفق، وفيه وثائق تتعلق بالشركة وفقا لمعلومات من هيئة سوق المال الأمريكية، وغرفة التجارة والصناعة الأمريكية.
وهذا وأشارت إلى أن الصحافي اليمني المقيم في أمريكا منير الماوري كشف وجود شبهات حول الشركة التي يملكها مهاجر يمني في أمريكا. وكشف عن مخاوف من أن يكون المشروع لتسهيل "دفن نفايات نووية" وذكر احتمال وجود عملية فساد في الصفقة.
ومثل هذه اللهجة الإعلامية التي تنمو يوما بعد آخر تؤكد ما ذكرته المصادر السابقة عن وجود أزمة حقيقة بين صنعاء والرياض ، يمثل دخول السعودية على خط الأزمة الحاصلة اليوم في جنوب الوطن..
وعلى نفس السياق فقد كانت الأزمة اليمنية متركزة في الكثير من المنابر الإعلامية الخليجية ،ففد تابعت صحيفة البيان الإماراتية اتساع رقعة الخلافات في اليمن والأنباء التي ترددت عن دور لدول خليجية في الصراع بين القيادات السابقة لليمن الجنوبي والنظام الحاكم فعنونت: "اليمن يلمح إلى دعم كويتي لقيادات جنوبية."
وقالت البيان، "ألمح موقع يمني إلكتروني قريب من السلطة أمس إلى وجود دعم كويتي لقيادات جنوبية تدعو للانفصال في مقدمتهم نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض، ونسب موقع ‘نبأ نيوز’ إلى مصادر وصفها بـ ‘المطلعة،’ أن السلطات الكويتية وافقت على طلب ‘ضيافة’ تقدم به البيض مطلع الأسبوع الجاري."
هذا وقد جاء هذا الخبر تزامنا مع ما أوردته صحيفة القدس العربي عن موقع إخباري يمني لمح مساء أمس إلي وجود دعم كويتي لقيادات جنوبية تدعو للانفصال في مقدمتهم نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض.
ونسب موقع نبا نيوز القريب من السلطة إلي مصادر وصفها بـ المطلعة أن السلطات الكويتية وافقت علي طلب ضيافة تقدم به البيض مطلع الأسبوع الجاري، بعد تلقيه تحذيرا من السلطات العمانية من ممارسة أي عمل سياسي علي أراضيها.
ومنذ حرب صيف عام 1994 بين الجنوب والشمال لجأ نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض إلى سلطنة عمان كلاجئ سياسي وحصل فيما بعد علي الجنسية العمانية ولم تصدر السلطات العمانية أي بيان حول وضعه اثر اتهامه بالعودة الي ممارسة نشاطه السياسي.
وقال المصدر إن السلطات الكويتية ردت علي طلب البيض بعد 36 ساعة من تقديمه، مرحبة بإقامته علي أراضيها، والتمتع بحقوق الضيافة متي ما قرر التوجه إليها.
وقال الموقع أن دوائر سياسية كويتية شهدت منذ أوائل تشرين الأول (أكتوبر) الجاري تحركات نشطة ومفتوحة للتواصل مع القيادات الانفصالية اليمنية المقيمة في عدة بلدان خليجية، بهدف تجميعها علي أراضيها، تمهيداً لتفعيل أنشطتها السياسية المناوئة للنظام اليمني، والداعية إلى انفصال الجنوب والعودة إلى ما قبل 22 آيار (مايو) 1990 .
أشارت مصادر الموقع إلى أن عددا من المسؤولين الكويتيين رعوا مساء الثلاثاء الماضي إقامة ندوة في فندق ميريديان بالكويت، نظمتها مجموعة من القيادات الانفصالية اللاجئة في الخليج، وتم تكريسها للترويج لمشروع إعادة تشطير اليمن.
وتشهد مدن الجنوب منذ آذار (مارس) الماضي احتجاجات بشكل يومي اثر مطالبة مجلس تنسيق الجمعيات العسكرية والمدنية بعودة نحو 70 ألفا من الذين تمت إحالتهم إلى التقاعد المبكر أو أقصوا من أعمالهم اثر حرب الشمال والجنوب عام 1994 أكدت مصادر الموقع أن تنسيقاً بين ممثلين عن القيادات الانفصالية والجانب الكويتي جري خلال الأيام القليلة الماضية في إطار التحضير لتنظيم مؤتمر موسع في لندن، منتصف شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.
يشار إلى أن العلاقات اليمنية ـ الكويتية شهدت تأزماً في كانون الثاني (يناير) الماضي في أعقاب شن أعضاء بمجلس الأمة الكويتي سلسلة هجمات لفظية علي اليمن تجاوزت حدود اللياقة الأدبية، وتعرضت للرئيس علي عبد الله صالح بألفاظ نابية، واكبتها حملة إعلامية في بعض الصحف الكويتية الرسمية.
إلا أن وقوف دولة الكويت على خط الأزمة ، نفته مصادرة رسمية كويتية حسب ما أورد ذلك موقع التغيير نت من أن دولة الكويت الشقيقة نفت صحة الأنباء التي ترددت عن استضافة نائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض أو أي تجمعات يمنية انفصالية. وقال القائم بالأعمال الكويتي بصنعاء متعب العصيمي لـ " التغيير " انه لا توجد أي رعاية كويتية رسمية أو شعبية لأي تجمعات انفصالية في الكويت ، كما نفى العصيمي عرض الكويت
استضافة البيض وقال إن العلاقات اليمنية الكويتية متميزة بالتقارب وأخوية .
واستغرب القائم بالأعمال الكويتي بصنعاء لجوء موقع " نبأ نيوز " إلى نشر مثل هذه الأخبار الكاذبة التي يهدف منها إلى الإساءة إلى علاقات البلدين الشقيقين.
وحسب تقرير أوردته الجزيرة نت من أن محللون سياسيون يرون أن رفع شعارات انفصالية في الاعتصامات والمظاهرات التي نظمها المتقاعدون العسكريون في محافظات جنوب اليمن قد أخرجها من مسارها المطلبي، وأن تحولها إلى حركة سياسية مناهضة للوحدة كشف عن "تورط قيادات معارضة بالداخل في مخطط لزعزعة استقرار اليمن".
وثمة إجماع على أن حالة الشعور بالقلق من مخاطر حقيقية محدقة باليمن عكستها تحركات الرئيس علي عبد الله صالح وخطاباته السياسية التي تتوالى يوميا أثناء زياراته الميدانية لمدن وقرى البلاد خاصة المحافظات الجنوبية التي تشهد موجة من الاحتقان والتوتر والتحريض.
ويبدو -حسب هؤلاء- أن "القيادة اليمنية بدأت تدرك أن ثمة مؤامرة تحاك إقليميا ودوليا تريد لليمن أن يكون بؤرة توتر واضطرابات وقلاقل" خاصة مع قيام أطراف معارضة في الخارج على صلة بقوى إقليمية بالتلويح بورقة الانفصال في وجه السلطة والمحافظات الشمالية، واستثمار ورقة الاحتجاجات الشعبية المطلبية وإلباسها رداء سياسيا.
وفي حديث للجزيرة نت قال المحلل السياسي سعيد ثابت سعيد إن هناك أشخاصا بالداخل "قبلوا ورضوا على أنفسهم أن يكون حصان طروادة لشخصيات انفصالية خارج البلاد، ولدول إقليمية ودولية تعبث بالاستقرار في البلاد".
وتطرق إلى بروز أدوار لأطراف خارجية وبعضها دولية تلعب على الورقة الانفصالية، ورأى أن الخطورة تكمن في "انغماس بعض الدول المحيطة باليمن في اللعب بورقة الانفصال".
وأوضح ثابت أن قيادات جنوبية تعيش في دول عربية مجاورة تمنع عليهم أي نشاط سياسي وإعلامي منذ فرارهم من اليمن أثناء حرب صيف 1994، قد سمح لهم مؤخرا بمخاطبة الجماهير داخل اليمن عبر الهاتف أثناء تنفيذ اعتصامات في الضالع رفعت خلالها شعارات انفصالية.
ثابت: هناك شخصيات بالداخل قبلت دور حصان طراودة (الجزيرة نت-أرشيف)
وعن الربط بين أحداث اليوم والأزمة التي سبقت حرب صيف 1994، قال ثابت إن الخارطة السياسية مختلفة، ولا يوجد جهة تمتلك جيشا كما كان الحزب الاشتراكي الذي أعلنت قياداته السابقة ا